محمد هادي معرفة

71

شبهات وردود حول القرآن الكريم

البصائر من قومه ينصحونه ويحذّرونه عاقبة ما هو عليه من الخيلاء والزهو . فكان يتبجّح ويقول : إنّما أوتيته على علم عندي . - ويقال : إنّه كان واقفا على سرّ الصناعة أي الكيمياء - « 1 » فكان يخرج على قومه في زينته مفتخرا عليهم ، ويتحسّره القوم ويقول الضعفاء : يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . « 2 » وبذلك كاد أن يتغلّب على موسى وقومه ، لولا أن خسف اللّه به وبداره الأرض ، وبكلّ ما كان يملكه من كنوز . « 3 » وأمّا قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ . إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ . « 4 » حيث يبدو أنّه كان مع فرعون ومن قومه ، فالظاهر إرادة أنّه بالذات كان مقصودا بالإنذار إلى جنب فرعون وهامان ، من غير أن يستدعي ذلك أن يكون منهم ، بل معهم في العتوّ والطغيان ، ولعلّه كان واقفا بصفّهم إزاء موسى وهارون . قال تعالى : وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ . « 5 » فقد كان قارون مقصودا كما كان فرعون وهامان ، لعتوّهم واستكبارهم في الأرض جميعا . ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ قال تعالى بشأن ضخامة ثراء قارون : وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ . « 6 » قال الطبرسي : « ما » هذه موصولة بمعنى الذي . وصلتها : إنّ ، مع اسمها وخبرها . أي أعطيناه من الأموال المدّخرة قدر الذي ينيء مفاتحه العصبة « 7 » أي يثقلهم حمله . والعصبة : الجماعة الملتفّة بعضها ببعض ، أي المتآزرة على عمل ثقيل . أي كان حملها يضني بالفئام من أقوياء الناس .

--> ( 1 ) أي إحالة الفلزّات الخسيسة إلى فلزّ نفيس هو الذهب . وقد أحاله قوم ، لكن الاستمرار في البحث في الذرّة - أو الجوهر الفرد - أصبح أن جعله ممكنا ، والعلماء جادّون في تفريق أجزاء الذرّة ، حتى إذا تمّ لهم ذلك أمكنهم إيجاد أيّ مركّب شاءوا ، الذهب أو غيره . وحينذاك يكون ما كان يبدو مستحيلا قد صار جائزا . قصص الأنبياء للنجّار ، ص 285 . ( 2 ) القصص 28 : 79 . ( 3 ) راجع : سفر الخروج ، إصحاح 16 / 1 - 30 . ( 4 ) غافر 40 : 23 و 24 . ( 5 ) العنكبوت 29 : 39 . ( 6 ) القصص 28 : 76 . ( 7 ) مجمع البيان ، ج 7 ، ص 266 .